المقريزي
194
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
الدين ابن جماعة « 1 » وعانى الأدب فمهر وطارح الصلاح خليل الصفدي « 2 » قديما وكتب عنه الصفدي في ( ألحان السواجع ) ، ولازم الجلوس بحانوت الشهود لتحمل الشهادات ، ثم تخصص بالبدر محمد بن فضل اللّه « 3 » كاتب السر فولاه توقيع الدّرج « 4 » بعد سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، فلما عزل ابن فضل اللّه بأوحد الدين عبد الواحد بن ياسين في سنة أربع وثمانين وسبعمائة انجمع عنه رعاية لابن فضل اللّه ، وما زال على حاله من الانجماع حتى مات يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبعمائة وقد أناف على السبعين . وكان لي به اجتماع . قال لي مرة : « مثل الشعر كالذّهب يجلب من معدنه إلى الأمصار تبرا فينوعه الصائغ ما بين مضروب ومصوغ أواني مختلفة ، ويطرّز به الألوان المفننة ، / وهكذا الشعر إنما عرف عن العرب جزل الألفاظ فحل المقاطع والمبادي ، بديع الأسلوب ، فلما برع المحدثون تأنّقوا فيه وتناغوا بعجيب البديع من الجناس وغيره من الأنواع ، فنمّقوا الشعر وهذّبوه ، واخترعوا المعاني البديعة وأتوا بالمرقص والمطرب ، ثم استحدثوا فنونا آخر من الشعر كأنها أجنبية أو غريبة عنه كالدوبيت ، والمواليا ، والزجل ، والموشح ، والقوما ، وكان وكان ، فجاءوا في كل فن من هذه الفنون بالسحر المبين والعجب العجاب » .
--> ( 1 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 168 . ( 2 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 157 . ( 3 ) هو بدر الدين محمد بن علي بن يحيى بن فضل اللّه العمري ، المعروف بابن فضل اللّه ، القاضي ، كاتب السر بالقاهرة وبدمشق وحمص ، توفي سنة 796 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 533 ) . ( 4 ) التوقيع : وظيفة يقوم صاحبها بكتابة المكاتبات والولايات في ديوان الإنشاء ( صبح الأعشى 5 / 465 ) وموقّع الدرج : من يقوم بالكتابة في الديوان عند كاتب الدست ( صبح الأعشى 5 / 464 ) .